السيد الخامنئي
42
دروس تربوية من السيرة النبوية
سلوك النبي صلّى اللّه عليه وآله الشخصي لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأكل أكل العبد ويجلس جلسة العبد لا كمثل النبلاء ؛ ومع أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان ينتمي للأشراف والنبلاء إلّا أنه كان يتعامل مع الناس بتواضع وينظر إليهم باحترام بعيدا عن الغرور والخيلاء ، غير أن أباطرة ذلك الزمان كانوا يرتعدون من مجرد إشارته أو نظرته في السنوات الأخيرة من حياته ، وهذه هي العزّة « 1 » . إنّ الإسلام يصف سلوك الرسول صلّى اللّه عليه وآله وخلقه الشخصي ، فيقول فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 2 » كما يقول القرآن الكريم في موضع آخر مخاطبا النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ « 3 » فالجذر الثلاثي « غلظ » الذي ورد في الآية السابقة جاء في هذه الآية أيضا ، سوى أن الآية الأولى تتحدث عن طبيعة التعامل مع المؤمنين وعن السلوك الفردي ، وأما الثانية فتدور حول تطبيق القانون وإدارة المجتمع واستقرار الهدوء والنظام ؛ فالغلظة في الأولى أمر سيّئ ، لكنها أمر جيد في الثانية ، أي أن العنف سيّئ في الأولى وجيد في الثانية . لقد دخل الرسول صلّى اللّه عليه وآله مكة فاتحا ، والتقى أولئك الذين آذوه وكذبوه على مدى ثلاثة عشر عاما وجرّوا عليه كافة أنواع الويلات ، ولكنه خاطبهم قائلا : اذهبوا فأنتم الطلقاء . . ولم ينتقم منهم . وفي نفس الوقت فإنه صلّى اللّه عليه وآله ذكر جماعة بالاسم وقال اقتلوهم حيث ثقفتموهم ! وكان من بينهم أربع نساء وأربعة رجال . فهاهنا كان يلزم
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في الجمعة 9 محرم 1421 ه - طهران . ( 2 ) سورة آل عمران : 159 . ( 3 ) سورة التوبة : 73 .